تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
227
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
مثلًا ، مركّب اعتباريّ ؛ بمعنى أنّ الشارع هو الذي اعتبرها مركّبة من أجزاء ، ونتيجة لهذا لاعتبار انتزع الذهن جزئية الركوع . وهكذا السببية والشرطية المنتزعة من بعض القيود التي أخذها الشارع في تكاليفه وأحكامه من قبيل سببية الدلوك لصلاة الظهر . وقد وقع الخلط في جملة من الكلمات بين الأمور الاعتبارية والأمور الانتزاعية ، حتى أن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) عبّر عن الأمور الاعتبارية بالانتزاعية وجعل الانتزاعيات مرادفة للاعتباريات . « ولكن التحقيق : إنّ الأمور الاعتبارية مباينة للأمور الانتزاعية ، فإن وعاء الاعتبار يباين وعاء الانتزاع . وتوضيح ذلك هو أنّ الشيء : تارة يكون تقرّره ووجوده في وعاء العين بحيث يكون بنفسه من الثابتات في الأعيان الخارجية ، سواء كان من المجرّدات أو من المادّيات . وأخرى : يكون تقرّره ووجوده في وعاء الاعتبار ، فيكون تقرّره وثباته بيد من ينفّذ اعتباره ، فهو متأصّل في عالم الاعتبار ، كما أنّ الأوّل كان متأصّلًا في عالم الأعيان ، غايته أن تأصّل الأوّل ووجوده إنّما يكون بتعلّق الإرادة التكوينية الإلهية به ، وتأصيل الثاني إنّما يكون باعتباره ، فهو يوجد بنفس اعتبار من بيده الاعتبار ، كاعتبار السلطان سكّة الدراهم والدنانير ، فإنّ السكة المضروبة على الدراهم والدنانير لا مالية لها في حدّ ذاتها وإنّما تكون ماليتها بنفس اعتبار السلطان لها ، ولمكان نفوذ اعتباره يثبت للسكّة مالية . وثالثة : لا يكون للشيء نحو تقرّر ووجود لا في وعاء العين ولا في وعاء الاعتبار ، بل يكون وجوده بانتزاعه عن منشأ الانتزاع ، فهو بنفسه لا تقرّر له ، وإنّما التقرّر لمنشأ الانتزاع ، سواء كان منشأ الانتزاع من الأمور التي لها تقرّر في وعاء العين أو كان لها تقرّر في وعاء الاعتبار ، فإنّه يصحّ الانتزاع عن كلّ من الموجود في عالم الأعيان والموجود في عالم الاعتبار .